أحمد بن محمد القسطلاني
344
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمنزلة الصحف لأنه في جوفه وحامله ، إذ غرض المؤلف بهذا الباب الدلالة على جواز حمل الحائض المصحف ، فالمؤمن الحافظ له أكبر أوعيته . وتعقب بأنه ليس في الحديث إشارة إلى الحمل ، وإنما فيه الاتكاء وهو غير الحمل ، وكون الرجل في حجر الحائض لا يدل على جواز الحمل ، وإنما مراده الدلالة على جواز القراءة بقرب موضع النجاسة لا على جواز حمل الحائض المصحف . ورواة الحديث ما بين كوفي ومكي ، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والسماع والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في التوحيد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الطهارة . 4 - باب مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا . ( باب من سمى النفاس حيضًا ) واعترض عليه بأن الذي في الحديث الآتي أنفست أي أحضت فأطلق على الحيض النفاس ، فكان حقه أن يقول من سمى الحيض نفاسًا . وأجيب بأنه أراد التنبيه على تساويهما في حكم تحريم الصلاة كغيرها ، وعورض بأن الترجمة في التسمية لا في الحكم أو مراده من أطلق لفظ النفاس على الحيض ، وبذلك تقع المطابقة بين ما في الحديث والترجمة زاد الكشميهني والحيض نفاسًا . 298 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ : بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيصَةٍ إذْ حِضْتُ ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي . قَالَ : أَنُفِسْتِ ؟ . قُلْتُ : نَعَمْ . فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ . [ الحديث 298 - أطرافه في : 322 ، 323 ، 1929 ] . وبه قال : ( حدّثنا المكي ) وللأصيلي مكي ( بن إبراهيم ) بن بشر البلخي ( قال : حدّثنا هشام ) الدستوائي ( عن يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ولمسلم قال : حدّثني أبو سلمة : ( أن زينب ابنة ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر بنت ( أُم سلمة ) رضي الله عنهما ( حدّثته أن أم سلمة ) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية ( حدّثتها قالت : بينا ) بغير ميم ( أنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كوني ( مضطجعة ) أصله مضتجعة بالتاء من باب الافتعال فقلبت التاء طاء ويجوز رفعه على الخبرية ( في خميصة ) بفتح الخاء وكسر الميم كساء أسود مربع له علمان يكون من صوف وغيره ( إذ حضت ) جواب بينًا ، وقد علم أن الأفصح في جواب بينا أن لا يكون فيه إذا ولا إذ ( فانسللت ) ذهبت في خفية تقدّرت نفسها أن تضاجعه وهي كذلك أو خشيت أن يصيبه من دمها أو أن يطلب منها استمتاعًا ، ( فأخذت ثياب حيضتي ) بكسر الحاء كما في الفرع . قال النووي : وهو الصحيح المشهور اه - . وبه جزم الخطابي وبفتحها ، ورجحه القرطبي ، وبهما رويناه فمعنى الأولى أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض ، ومعنى الثانية أخذت ثيابي التي ألبسها من الحيض لأن الحيضة بالفتح هي الحيض ، ووقع في بعض الأصول حيضي بغير تاء وهو يؤيد وجه رواية الفتح . ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبوي ذر والوقت فقال : ( أنفست ) بضم النون كذا في الفرع لا غير وبفتحها . قال النووي : وهو الصحيح في اللغة بمعنى حضت والضم الأكثر في الولادة ، وبالوجهين رواه ابن حجر ورويناه قالت أُم سلمة رضي الله عنها : ( قلت نعم ) نفست ( فدعاني ) عليه الصلاة والسلام ( فاضطجعت معه في الخميلة ) باللام بدل الصاد وهي القطيفة ذات الخمل وهو الهدب الذي ينسج ويفضل له فضول أو هي من صوف له خمل من أي نوع كان أن الأسود من الثياب . واستنبط من الحديث استحباب اتخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة ، وجواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع في لحاف واحد . ورواته الستة ما بين بلخي وبصري ومدني ويماني ، وفيه التحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي وصحابية عن صحابية ، وأخرجه المؤلف في الصوم والطهارة ومسلم والنسائي فيه أيضًا . 5 - باب مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ ( باب مباشرة ) الرجل زوجته ( الحائض ) أي التقاء بشرتيهما لا الجماع . 299 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا َالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلاَنَا جُنُبٌ . وبه قال : ( حدّثنا قبيصة ) بفتح القاف وكسر الموحدة وفتح الصاد المهملة ابن عقبة الكوفي ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن منصور ) أي ابن المعتمر ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن الأسود ) بن يزيد ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كنت أغتسل أنا والنبي ) بالرفع عطفًا على الضمير المرفوع في كنت والنصب على أن الواو بمعنى مع أي مصاحبة للنبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من إناء واحد ) حالة كوننا ( كلانا جنب ) بالتوحيد أفصح من التثنية . 300 - وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ . [ الحديث 300 - طرفاه في : 302 ، 2030 ] . ( وكان ) عليه الصلاة والسلام وللأصيلي